ماكس فرايهر فون اوپنهايم

148

من البحر المتوسط إلى الخليج

( بأمر اللّه ) الحاكم السابع في الأسرة الحاكمة التي أسسها عبيد اللّه والثالث بين الفاطميين الحاكمين في مصر ، ويقال بأن أمه كانت مسيحية . تولى الحكم وهو صبي في الحادية عشر من عمره وبعد ذلك بخمس سنوات صار يتصرف بشكل مستقل وقام بعدد من الأعمال الجنونية ولكنها أعمال توحي بشيء من العبقرية والقوة الداخلية الهائلة . كان المعز قد فرض عندما جاء إلى القاهرة الطريقة الشيعية في إقامة صلاة الجمعة ، وفيما عدا ذلك لم يفرض أي شيء شيعي آخر ، لا هو ولا ابنه عزيز . أما الحاكم فقد عيّن معلّمين لنشر الأفكار الإسماعيلية في جوامع القاهرة ، وفجأة وقف رجل إسماعيلي جاء من فارس ، كان من الناحية القومية ربما تركيا ، وكان يسمى « الدرزي » ، وراح يدعو إلى نظرية التجسيد القديمة ثم طبقها على الحاكم الحالي الخليفة الحاكم ( بأمر اللّه ) نفسه . كان هذا بالنسبة لسكان القاهرة السنة مغالاة غير مقبولة ، فانقضوا على الدرزي وكادوا يقتلونه لكنه استطاع الهرب إلى سورية ومعه مبلغ كبير من المال زوده به الخليفة . هناك لجأ إلى منطقة جبل حرمون حيث كسب في عام 1017 م « 1 » في وادي التيم أول الأتباع الذين آمنوا بألوهية الحاكم . بعد ذلك كرر الحاكم بأمر اللّه المحاولة التي فشلت في المرة الأولى والرامية إلى إحياء الأفكار الإسماعيلية بالشكل المذكور ، فظهر نبي آخر في القاهرة لكنه اختفى بعد وقت قصير دون أن يحظى بأي أهمية خاصة ؛ وفي عام 1019 م ظهر رجل آخر ، وهو فارسي اسمه حمزة ، ولم يحقق سوى قليل من النجاح لكنه استطاع ، بفضل الحكم الرهيب للحاكم بأمر اللّه ، نشر أفكاره فترة من الزمن ، غير أنه ما لبث أن اضطر إلى الهرب أيضا وتوجه إلى الدرزي في سورية . في عام 1021 م وصل العمل الحكومي العام للحاكم بأمر اللّه إلى نهايته . وكما كانت حياته غريبة كان موته غريبا أيضا . في صباح أحد الأيام ركب على حمار أبيض وذهب إلى جبل المقطم المجاور للقاهرة والملئ بالمغائر

--> ( 1 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 632 . هذا التاريخ ذكره لي في سورية أيضا الدروز أنفسهم . أما فوستنفلد ( تاريخ الخلفاء الفاطميين ، ص 206 ) فيضع هذه الأحداث في وقت لا حق ، في آخر عام من عهد الحاكم .